الشوكاني

262

فتح القدير

وأبو الشيخ عن الحسن في قوله ( والذين يمسكون بالكتاب ) قال : هي لأهل الإيمان منهم . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ( والذين يمسكون بالكتاب ) قال : من اليهود والنصارى . سورة الأعراف الآية ( 170 - 171 ) قوله ( وإذ ) منصوب بفعل مقدر معطوف على ما قبله : أي واسألهم إذ نتقنا الجبل : أي رفعنا الجبل ( فوقهم ) و ( كأنه ظلة ) أي كأنه لارتفاعه سحابة تظلهم ، والظلة : اسم لكل ما أظل ، وقرئ " طلة " بالطاء من أطل عليه إذا أشرف ( وظنوا أنه واقع بهم ) أي ساقط عليهم . قيل الظن هنا بمعنى العلم ، وقيل هو على بابه ( خذوا ما آتيناكم بقوة ) هو على تقدير القول : أي وقلنا لهم خذوا ، والقوة : الجد والعزيمة : أي أخذا كائنا بقوة ( واذكروا ما فيه ) من الأحكام التي شرعها الله لكم ولا تنسوه ( لعلكم تتقون ) رجاء أن تتقوا ما نهيتهم عنه وتعملوا بما أمرتم به ، وقد تقدم تفسير ما هنا في البقرة مستوفى فلا نعده . وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( وإذ نتقنا الجبل ) يقول : رفعناه ، وهو قوله - ورفعنا فوقهم الطور - فقال ( خذوا ما آتيناكم بقوة ) وإلا أرسلته عليكم . وأخرج ابن أبي حاتم عنه في الآية قال : رفعته الملائكة فوق رؤوسهم ، فقيل لهم ( خذوا ما آتيناكم بقوة ) فكانوا إذا نظروا إلى الجبل قالوا سمعنا وأطعنا ، وإذا نظروا إلى الكتاب قالوا سمعنا وعصينا . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عنه أيضا قال : إني لأعلم لم تسجد اليهود على حرف قال الله ( وإذ نتقنا الجبل فوقهم ) قال : لتأخذن أمري أو لأرمينكم به ، فسجدوا وهم ينظرون إليه مخافة أن يسقط عليهم ، وكانت سجدة رضيها الله سبحانه فاتخذوها سنة . وأخرج عبد ابن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة ( وإذ نتقنا الجبل ) قال : انتزعه الله من أصله ، ثم جعله فوق رؤوسهم ، ثم قال : لتأخذن أمري أو لأرمينكم به . سورة الأعراف الآية ( 172 - 174 ) قوله ( وإذ ) منصوب بفعل مقدر معطوف على ما قبله كما تقدم . قوله ( من بني آدم ) استدل بهذا على أن المراد بالمأخوذين هنا : هم ذرية بني آدم ، أخرجهم الله من أصلابهم نسلا بعد نسل . وقد ذهب إلى هذا جماعة من المفسرين ، قالوا : ومعنى ( أشهدهم على أنفسهم ) دلهم بخلقه على أنه خالقهم فقامت هذه الدلالة مقام الاشهاد ، فتكون هذه الآية من باب التمثيل كما في قوله تعالى - فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين - . وقيل المعنى : أن الله سبحانه أخرج الأرواح قبل خلق الأجساد وأنه جعل